| x
إن الله يحب المحسنين *
نهضة الإمام الحسين (ع) تعتبر محطة تاريخية خصبة بالدروس والعبر التي لا تتجاوز الزمان والمكان، ولهذا أصبحت هذه النهضة ومفرداتها مدرسةً خالدةً؛ صح أن تتحول إلى شعار خالد هو (كل يوم عاشوراء وكل أرض كربلاء).
ومن أهم تلك الدرس والعِبَر أن نكون من (المحسنين).
فماذا نعني بالإحسان؟ وكيف نكون محسنين ؟ وهل من أمثلة أو مثال لـ(الإحسان) الحسيني؟
1 – الإحسان معنى واسع يمكن تلخيصه في : السعي الجاد في القيام بالعمل على الوجه المتقن.
والإحسان – بهذا المعنى – لا يقف عند شأن من شؤون الحياة، بل إنه يتسع ليشمل الجوانب الفردية والعامة، وكذلك الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والثقافية ... فيمكن للإنسان أن يكون محسناً في كل ذلك، ويمكن أن يكون مسيئاً في كل ذلك، كما يمكن أن يخلط بينهما فيكون محسناً في بعضها ومسيئاً في بعضها الآخر.
لذلك فإن خطاب (الإحسان) يتوجه إلى جميع الناس دون استثناء، فالحاكم والمحكوم، والوالد والولد، والزوج والزوجة، والأخ وأخيه، والقريب والغريب، بل والخصم وغريمه ... كل أولئك يمكن أن يكونوا محسنين ويمكن أن يكونوا مسيئين. ولعل بعضهم يكون محسناً كأخ ولكنه مسيء كحاكم ومسؤول، ويمكن أن يكون محسناً كزوج ولكنه مسيء كولد، وهكذا.
ومن هنا نقول: إن الإحسان قيمة (مطلقة)، وليست (نسبية)، فلا يجوز الانتقاء فيها، والله عز وجل يقول ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا ! كُونُوا قَوَّامِينَ للهِ، شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ، وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآَنُ قَوْمٍ عَلَى أَلا تَعْدِلُوا، اعْدِلُوا ! هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى. وَاتَّقُوا اللهَ، إِنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ [المائدة/8]، والقيام لله والشهادة بالقسط، هما بعض مصاديق الإحسان، وينافيهما (الظلم) الذي هو ضد العدل، فلا يجوز للمتقي / المحسن أن يظلم أحداً حتى عدوه، ولو فعل ذلك فسيخرج من زمرة المتقين.
3 – ومن نماذج الإحسان الحسيني سقيه الماء لطليعة أعدائه الذي لقيهم في الصحراء بإمرة الحر الرياحي وقد كانوا في أشد حالات العطش، ومع ذلك لم يستسغ سيد الشهداء (ع) أن يبتزهم فيمنع عنهم الماء مستغلاًّ حالة العداء بين الطرفين، لأن ذلك – باختصار – خلاف الإحسان الذي يعتقد الإمام الحسين (ع) أنه من لوازم إيمانه ونهضته الربانية.
* من ضمن مقالات سماحة السيد في عاشوراء 1431 هـ
|